محمد بن جرير الطبري

502

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واسلامه وشرفه - فسال عن الخبر ، فأخبره بهلاك يزيد ، فبعث الحصين ابن نمير إلى عبد الله بن الزبير ، فقال : موعد ما بيننا وبينك الليلة الأبطح ، فالتقيا ، فقال له الحصين : ان يك هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الأمر ، هلم فلنبايعك ، ثم اخرج معي إلى الشام ، فان هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم ، فوالله لا يختلف عليك اثنان ، وتؤمن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك ، والتي كانت بيننا وبين أهل الحرة ، فكان سعيد بن عمرو يقول : ما منعه ان يبايعهم ويخرج إلى الشام الا تطير ، لان مكة التي منعه الله بها ، وكان ذلك من جند مروان ، وان عبد الله والله لو سار معهم حتى يدخل الشام ما اختلف عليه منهم اثنان فزعم بعض قريش أنه قال : انا اهدر تلك الدماء ! اما والله لا ارضى ان اقتل بكل رجل منهم عشره ، وأخذ الحصين يكلمه سرا ، وهو يجهر جهرا ، وأخذ يقول : لا والله لا افعل ، فقال له الحصين بن نمير : قبح الله من يعدك بعد هذه داهيا قط أو أديبا ! قد كنت أظن أن لك رأيا الا أراني أكلمك سرا وتكلمني جهرا ، وأدعوك إلى الخلافة ، وتعدني القتل والهلكة ! ثم قام فخرج وصاح في الناس ، فاقبل فيهم نحو المدينة ، وندم ابن الزبير على الذي صنع ، فأرسل اليه : اما ان أسير إلى الشام فلست فاعلا ، واكره الخروج من مكة ، ولكن بايعوا لي هنالك فانى مؤمنكم وعادل فيكم . فقال له الحصين : ا رايت ان لم تقدم بنفسك ، ووجدت هنالك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس ، فما انا صانع ؟ فاقبل بأصحابه ومن معه نحو المدينة ، فاستقبله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومعه قتّ وشعير ، وهو على راحله له ، فسلم على الحصين ، فلم يكد يلتفت